القائمة الرئيسية

الصفحات


  الشائعات و كورنا 


تدفق المعلومات المضللة و آثارها على صحة المجتمع



لعل من حسنات و سيئات الانترنت هذا التدفق المعلوماتي ، هذا الكم الهائل من المعلومات بلا شك يوسع الافق و يزودنا بالمعلومات و المعرفة لكن المعلومات المتاحة فيها الموثق و المخادع مما يجعل المتلقي يفقد الثقة بمصادر المعلومات.

خلال الازمات تنتشر الاخبار و التي تشمل الموثق منها و ماهو مضلل وداعم لنظرية المؤامرة ، أو وصم البعض بالعار و التنمر أو الاتهام بالمسؤولية . الشائعات و كورنا متوقع وذلك لأهمية الموضوع و سهولة نشر المعلومات.
الشائعات وُجدت خلال الأوبئة في السابق فخلال ظهور وباء ايبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، عام ٢٠١٩ ساهمت المعلومات الخاطئة و الشائعات في فقدان الثقة بالأجهزة الصحية، الإضطرابات المجتمعية و العنف خاصة نحو الأطقم الطبية

و في واقعة آخرى، مابين عامي ٢٠٠٢ - ٢٠٠٣ و مع ظهور السارس في الصين، أدت المعلومات المضللة إلى تنمر و اضطهاد للاسيويين.

وباء كورونا ليس أستتناء فهناك تدفق أعلامي غير محدود، و مصداقية المعلومات تتفاوت بحسب المصدر و الغرض من نشر تلك المعلومات.
الشائعات و كورنا، لعله من أهم عوامل الاستعداد الجيد هو التعامل مع مصادر المعلومات و مدى مصداقيتها، ففي دراسة نشرت في الثالث من اغسطس ٢٠٢٠ قام فريق من الباحثين بدراسة تأثير تدفق المعلومات على صحة المجتمع و استعداده لمواجهة الوباء، حيث ثم مراجعة و تدقيق المنشورات و المقالات المتعلقة بكورونا ما بين ٣١/١٢/٢٠١٩ إلى ٣/٤/٢٠٢٠.

البيانات تم تجميعها من مجالات عبر الانترنت، و مواقع التواصل الاجتماعي و من ثم حللت تلك المعلومات و أثرها على البلدان التي وصلت لها تلك المعلومات المضللة.

تم حصر اكثر من ٢٣٠٠ منشور و تقرير و كانت النتيجة انه ٨٩٪؜ مصدر معلوماته تحتوي شائعات و٧.٨٪؜ تدعم نظرية المؤامرة و ٣٠٥٪؜ تحرض على الوصم و التنمر.

المنشورات كتبت بخمس و عشرين لغةوفي ٨٧ دولة.

اغلب المعلومات التي دعت للكراهية كانت أكثر أنتشاراً في الصين، الهند، أسبانيا، البرازيل ، الولايات المتحدة الامريكية.

الشائعات

نالت الشائعات نصيب الأسد من المعلومات المضللة حيث أشارت الدراسة إلى أن  الشائعات واصلت في الازدهار حتي تاريخ الأنتهاء من الدراسة و بدون توقف.

تناولت تلك المنشورات معلومات عن الوباء، طرق الاصابة، و الوفيات، ثم تطورت إلى التركيز على الوقاية.

تطرقت المنشورات لمعلومات خاطئة انتشرت كالنار في الهشيم، معلومات على شاكلت أكل الثوم أو المحافظة على لزوجة الحلق بشرب الماء المتكرر. تجنب الأكل الحار و التركيز على فيتامين( C , D ) و منشورات أخرى أوصت بتناول أكل معين و أخذ المكملات لزيادة المناعة.

رصدت الدراسة منشورات تدعي زوراً و بهتاناً بوجود علاج سحري يقضي على كورونا قضاء مبرماً وذلك بخلط كلوريد الصوديوم مع حامض الستريك او شرب الكلور ( مادة مبيضة)  أو الكحول للخلاص من كورونا.

شائعات أخرى حرضت على شرب الشاي، شرب بول أو فضلات الابقار في الهند، شرب بول الابل مع الليمون في السعودية و الاعشاب في افريقيا.

هناك حزمة أخرى من الشائعات تناولت و سائل التشخيص الذاتي للمرض عن طريق حبس النفس لمدة لا تقل عن ١٠ ثوان.

الوصمة و التنمر


للأسف تعرض الكثيريين للوصمة و التنمر في العديد من البلدان، و على وجه الخصوص الاطقم الطبية.

الوصم و التنمر تفاوتت بين التهجم اللفظي إلى الاعتداء الجسدي .

مثلاً أن يُضطهد أحدهم من قبل مالك البيت أو الشقة أو أن يُطرد من سكنه فقط لانه يعمل في المجال الصحي.

سجلت الدراسة حالات لعامليين في المجال الصحي فضلوا الاقامة في مكان العمل خوفاً على أنفسهم من التعرض للتنمر الوصمة أو حتى الأعتداء.

حالات عنف أتجاه صينيين أو عائدون من الصين فضلاً عن مصابون أو مشتبه بإصابتهم كانوا في الحجر الصحي.

لكن ماذا عن الوصم الذاتي؟ حيث رصدت الدراسة رجل هندي قتل نفسه لإعتقاده أنه مصاب بكورونا ، قالت عائلته إنه كان يشعر بالذنب و الخجل، و اعتقد أنه سوف ينقل الاصابة لهم و أن عائلته سوف تهمشه من المجتمع المحيط.

نظرية المؤامرة


رُصد انتشاراً و اسعاُ لنظرية المؤامرة في دول عديدة مثل الصين، إيران ، روسيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة ،بعض هذه المعلومات لاقت رواجا في العالم بأسره.

إحدى هذه النظريات إدعت أن  كورونا ما هو الا سلاح بيولوجي صنع من قبل الغرب لمهاجمة الصين كجزء من الحرب التجارية و النفسية لكن لاحقاً تم الإدعاء بإنه منتج صيني .

مع الانتشار الواسع لكورونا ظهر الحديث عن اللقاح، احدى المنشورات ادعت ان الوباء مصطنع للتربح من اللقاح و زيادة مبيعات الشركات المنتجة للقاح.

في ايران أشار بعض المسؤلون ان الوباء هو هجوم على حضارة البلد و مدنها الدينية.

نظرية اخرى إدعت أن الوباء ماهو إلا وسيلة للتحكم في عدد السكان.

الدراسة اكدت على أن الاخبار المضللة من شائعات ، وصمة و نظريات مؤامرة ادت إلى اضمحلال الثقة في الجهات الصحية الرسمية .

من الجدير التذكير أن هذه المنشورات عادت ما تحتوي على بعض المعلومات الصحيحة كوسيلة للتمويه و إشعار المتلقي بإن المنشور ذو مصداقية.

هذا التدفق الإعلامي المضلل له اضرار كثيرة فعلى سبيل الذكر كذْبت شُرب الكحول للقضاء على كورونا أُدت بحياة ٨٠٠ انسان و ٥٨٧٠ أدخلوا المشافي و ٦٠ أُصيبوا بالعمى الدائم نتيجة شربهم الميثانول.

شائعات اخرى قتلت ٣٠ في تركيا، أما في قطر فقد تناول رجلان المعقمات، في الهند شرب البعض و منهم اطفال شراب ببذور احدى الاعشاب السامة بعد مشاهدتهم فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي أوصى بهذا العلاج الوهمي مما أدى إلى تعرض ١٢ منهم لمضاعفات صحية.

قامت إحدى الكنائس في كوريا الجنوبية بإستخدام ماء ملوث و أُعطى للمصليين من نفس القارورة دون أي تعقيم مما أدى إلى إصابة ١٠٠ شخص بالفيروس.

طبعاً هناك بعض العيوب في هذه الدراسة منها محدودية المواقع التي رصدتها و اعتمادها على المنشورات باللغة الانجليزية في حين ان المنشورات المكتوبة بالغات آخرى تم اللجوء إلى مترجم جوجل و ما يحمله من اخطاء لذلك من المنطقي و المتوقع ان حجم هذا التضليل هو اكثر إنتشاراً مما رصد في هذه الدراسة.

بإمكانك قراءة محتوى الدراسه هنا  The American Journal of Tropical Medicine and Hygiene.

في الختام اذا قراءت إحدى هذه المنشورات أو تعرضت للتنمر أو الخداع جراء هذه المعلومات علق اسفل الصفحة


RMH







 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع